اسماعيل بن محمد القونوي
27
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يرفعه ح حالا من العمل أو الكلم مجازا عن قبول اللّه إياهما بعلاقة أن الصعود مستلزم للقبول فيكون مجازا مرسلا . قوله : ( أو صعود الكتبة بصحيفتهما والمستكن في يَرْفَعُهُ [ فاطر : 10 ] للكلم فإن العمل لا يقبل إلا بالتوحيد ) أو صعود الكتبة الخ فيكون الكلم والعمل مجازا عما كتبا فيه بعلاقة الحلول أو يكون المضاف مقدرا أو التجوز في الإسناد وهو أبلغ من الأولين قدم الأول لأن المراد بالصعود القبول أيضا فلا حاجة إلى التكلف في تصحيح الصعود على الحقيقة . قوله : ( ويؤيده أنه نصب العمل ) أي ويؤيده القراءة بنصب العمل ولم يقل ويدل عليه لعدم وجوب توافق القراءتين . قوله : ( أو للعمل فإنه يحقق الإيمان ويقويه ) أو للعمل فيكون العمل رافعا لا بالمعنى المذكور بل بمعنى يحقق الإيمان فإنه يدل على وجود الإيمان في القلب لأنه أمر خفي يعرف بالأمارات كسائر الأمور القلبية كالفرح والغضب ونحوهما وتحقيق الشيء رفع له عن الخفاء إلى الاظهار كما أن ما هو سبب لقبول الشيء رفع له فالمعنيان له حقيقة لكن قدم الأول لقوته في معنى الرفع قوله الإيمان إشارة إلى أن التوحيد يراد به جميع الاعتقادات لأنه أس وأصل يدور عليه دائرة المعتقدات والإقرار من جملة الأعمال الرافعة للإيمان على مسلك المحققين من أن الإيمان هو تصديق القلب . قوله : ( أو للّه وتخصيص العمل بهذا الشرف لما فيه من الكلفة ) أو للّه أي يرفع اللّه العمل وبقبله حسن القبول وتخصيص العمل الخ ناظر إلى الأخير قوله لما فيه من الكلفة والمشقة بخلاف الإيمان فإنه لا يتكرر بخلاف العمل وينصره قوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الأحزاب : 72 ] الآية ولا ريب في شرافة الإيمان من حيث إنه شرط لصحة سائر الأعمال وأنه وحده كاف في دخول الجنان . قوله : ( وقرىء يصعد على البنائين والمصعد هو اللّه تعالى أو المتكلم به أو الملك ) قوله : ويؤيده أنه قرىء بنصب العمل وجه التأييد إن الضمير المستكن في يرفعه متعين حينئذ لأن يرجع إلى الكلم والقراءات يفسر بعضها معنى بعض . قوله : أو للعمل فإنه يحقق الإيمان ويقويه قال صاحب الكشف المختار أن يرفع العمل الصالح دون أن يكون الهاء المنصوبة تعود إلى العمل لأنه لو كان عائدا إليه لكان العمل الصالح بالنصب على مقتضى قول سيبويه لأنه قال إذا قلت قام زيد وعمرا يضربه بكر كان الاختيار في عمرو النصب . قوله : وتخصيص العمل الصالح بهذا الشرف وهو رفع اللّه تعالى إياه لما فيه من الكلفة والمشقة فإن أفضل الأعمال أحمزها أي أشقها . قوله : على البناءين أي على البناء للفاعل وعلى البناء للمفعول أمن صعد .